كلوديوس جيمس ريج
265
رحلة ريج
وأكواخها مشيّدة من قرم الأشجار ، وكان سكانها أوحش الناس الذين رآهم في بلاد المتوحشين هذه . وهؤلاء الكلدانيون على حالتهم هذه يلبسون البرانيط المصنوعة من قش الرز وهي تشبه البرانيط الأوروبية . وهم لا يعرفون الحنطة أو الشعير ، ولا يزرعون إلا الرز الذي يصنعون خبزهم منه . وهم يمتازون على غيرهم من الناس بطول قاماتهم وبقوتهم . ولم يستطيعوا إكرام التاتار بغير الجوز والعسل وخبز الرز ، وقد استوفوا عن هذا الطعام ثمنا غاليا ، وقد أطرى التاتار على هذا القوت إطراء حارّا نزولا عند الوصايا التي تلقاها في العمادية ، وإن كان التراب والتبن والرماد يساوي مقدار كمية الرز في ذلك المزيج الرديء الذي سموه خبزا . وهم لا يتكلمون الكردية عدا اثنين أو ثلاثة منهم ، أما لغتهم فلم تكن مفهومة تقريبا لدى المترجم العينكاوي . ولقد أظهروا الإعجاب الشديد بهيئة التاتار الذي لم ير من الفطنة ، أو حس العاقبة أن يبدي نفس الإعجاب بهم . وقد سألوه ما عساه أن يكون من الرجال ؟ ، فأجابهم بأنه عثماني ، ولكنهم لم يفهموا معنى ذلك ، وكان من المشين له ، وإن لم يجرؤ على إظهار اشمئزازه ، لما أفادوا بأنهم لا يعرفون السلطان ولا يعبأون به على أنهم فهموا أنه مسلم فقالوا له حينذاك إنهم أقاموا في مكانهم هذا قبل ظهور نبيه ( محمد ) بكثير ، ومع هذا فإنهم لم يسلبوه ، وقد غادرهم وهم معه على أتم ما يكون من الوئام . وقد أخبروه بأنهم لم يسبق لهم أن رأوا خيالا يمر من جبالهم . وقد شاهد أيضا الكثير من اليزيديين عبدة الشيطان ، ولم ير أمير ( حه كاري ) الذي ليس له على ما يظهر إلا القليل من السيطرة على رعاياه ، وذلك لأنهم كلهم من أبناء القبائل . ولم يكن في ( العمادية ) و ( حه كاري ) صنف من الناس يصح القول عنهم بأنهم قرويون أو صنف آخر يقال عنهم فلاحون . وهذا دليل ، على ما أعتقد ، بأن هذه المناطق هي الموطن الأصلي للكرد والكلدانيين ، في حين أن وجود عنصر ( التاجيك ) أو ( التات ) في أنحاء كردستان السفلى